حبيب الله الهاشمي الخوئي

118

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الرّجل إذا صار ذا إبل جربي وغير ذلك وأفجرتم أي صرتم ذوي فجر و ( الوقر ) ثقل في الأذن أو ذهاب السّمع كله ، وقد وقر كوعد ووجل ومصدره وقر بالسكون والقياس بالتّحريك ووقر كعنى أيضا ووقرها اللَّه يقرها . و ( الواعية ) الصّراخ والصّوت كما في القاموس لا الصّارفة كما ذكره الشّارح البحراني والمعتزلي تبعا للجوهري ، وفي القاموس أنّه وهم ، وعن الأساس ارتفعت الواعية أي الصّراخ والصّوت ، وفي الاقيانوس سمعت واعية القوم أي أصواتهم و ( النبأة ) الصّوت الخفي و ( خفقت ) الرّاية كحسب خفقا وخفقانا محرّكة اضطربت وتحركت و ( توسّم ) الشيء تفرسه وتخيّله والمتوسّم النّاظر في السّمة الدّالة وهي العلامة وتوسم فيه الخير أو الشرّ أي عرف سمة ذلك و ( الجلباب ) بفتح الجيم وكسرها القميص وفي المصباح ثوب أوسع من الخمار ودون الرّداء وقال ابن فارس : الجلباب ما يغطى به من ثوب وغيره والجمع الجلابيب . الاعراب الباء في قوله عليه السّلام بنا للسّببية ، وكلمة عن في قوله عن السرار على حقيقتها الأصليّة وهي المجاوزة أي منتقلين عن السّرار ومتجاوزين له ، ووقر بفتح الواو وضمّها على صيغة المعلوم أو المجهول وسمع فاعله على الأوّل وعلى الثّاني الفاعل هو اللَّه . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة من أفصح كلامه عليه السّلام وهي على وجازتها متضمّنة لمطالب شريفة ونكات لطيفة ، ومشتملة على مقاصد عالية وإن لاحظتها بعين البصيرة والاعتبار وجدت كلّ فقرة منها مفيدة بالاستقلال مطابقة لما اقتضاه المقام والحال وسيجئ الإشارة إلى بعض ذلك حسب ما ساعدته الوقت والمجال إنشاء اللَّه . فأقول قوله : ( بنا اهتديتم في الظلماء ) أي بآل محمّد عليهم السلام اهتديتم في ظلمات الجهل ، والخطاب لأهل البصرة وغيرهم من طلحة وزبير وساير حاضري الوقت وهو جار في حقّ الجميع وفيه إشارة إلى كونهم عليهم السّلام سبب هداية الأنام في الغياهب والظلام ، ولمّا كان الظلمة عبارة عن عدم الضّوء عمّا من شأنه أن يكون